ابن حزم

435

الاحكام

أو تعارض لا يمكن معه استثناء أحدهما من الآخر ، وأما القول والفعل إذا تعارضا ، فإن كان الفعل قبل القول ، أو لم يعلم أقبله أم بعده فالحكم القول ، ويكون الفعل حينئذ منسوخا ، ولا يجوز أن يستثنى منه الفعل ، لأننا لا ندري أحاله نخص أم زمانه أم مكانه ؟ إذ ليس في الفعل بيان عموم ولا تفسير حد ، وإن كان الفعل بعد القول ، فحينئذ نخص تلك الحال بيقين فقط ، لأننا من ذلك على يقين ، ولسنا من تخصيص الزمان والمكان على يقين ، ولا يجوز أن نحكم في الدين بالشك ، كما فعلنا فيما قد صح من أن المرأة تقطع الصلاة . ثم صح أن عائشة ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي بين يديه معترضة كاعتراض الجنازة ، فتكره أن تقعد فتؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتمسك كما هي ، فصح بهذا النص أن هذا الفعل كان بعد النهي ، لأنها أخبرت أنها لو قعدت لآذت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ودل أيضا هذا الخبر على المداومة على ذلك ، فاستثناء حال الاضطجاع من قطع المرأة الصلاة على سائر أحوالها ، وبالله تعالى التوفيق . قال أبو محمد لو كانت الافعال على الوجوب ، لكان ذلك تكليفا لما لا يطلق من وجهين ضروريين : أحدهما : أنه كان يلزمنا أن نضع أيدينا حيث وضع صلى الله عليه وسلم يده ، وأن نضع أرجلنا حيث وضع عليه السلا م رجله ، وأن نمشي حيث مشى ، وننظر إلى ما نظر إليه ، وهذا كله خروج عن المعقول . والوجه الثاني : أن أكثر هذه الأشياء التي تصرف عليه السلام بأفعاله فيها فقد ثبت فكنا من ذلك مكلفين ما لا نطيق ، فبطل كل قول في هذا الباب حاشى